الجباية المحليّة…  هل يلتزم المواطن بخلاص معاليم الأداء البلدي؟
3 décembre 2021
مساهمة المالكين الأجوار عنوان الشّعوب المتحضّرة
3 décembre 2021

ماذا تجني البلديات من الانشطة الاستخراجية الممارسة في ترابها ؟

 

ماذا تجني البلديات من الانشطة الاستخراجية الممارسة في ترابها ؟

 

منذ اندلاع ثورة 2011، ما انفكت المناطق المنتجة للموارد الطبيعية تطالب بتوزيع أفضل لهذه الثروات.  وقد نتج عن هذه المطلبية العديد من التوترات الاجتماعية في شكل إضرابات والاحتجاجات نذكر منها اعتصام الكامور الذي دارت أحداثه في منطقة الكامور البترولية من ولاية تطاوين سنة 2017 واعتصامات قفصة المتكررة.

 

وقد خلفت هذه الأزمات الاجتماعية في هذه المناطق، أزمات اقتصادية الحقت اضرارا بالتوازنات المالية للمؤسسات المنتجة وبالبلاد بصفة عامة.

وقد أصبح جل متساكني هذه المناطق يعتقدون ان استخراج هذه الموارد الطبيعية أصبح نقمة عليهم نظرا لمخلفاته البيئية والصحية لا نعمة مثلما يخيل لهم.

وقد جاء دستور 2014 بعديد الاحكام والمبادئ التي من شانها ان تبعث الامل لدى متساكني هذه المناطق بصفة عامة نذكر منها بالأخص ما جاء في التوطئة: ” ….وتضمن فيه الدولة علوية القانون واحترام الحريات وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين والمواطنات والعدل بين الجهات”.

وتضيف التوطئة “….ووعيا بضرورة المساهمة في سلامة المناخ والحفاظ على البيئة سليمةً بما يضمن استدامة مواردنا الطبيعية واستمرارية الحياة الآمنة للأجيال القادمة، وتحقيقا لإرادة الشعب في أن يكون صانعا لتاريخه، مؤمنا بأن العلم والعمل والإبداع قيم إنسانية سامية، ساعيا إلى الريادة، متطلعا إلى الإضافة الحضارية، وذلك على أساس استقلال القرار الوطني، والسلم العالمية، والتضامن الإنساني”.

وجاء في الفصل 12 من الدستور : “تسعى الدولة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة، والتوازن بين الجهات، استنادا إلى مؤشرات التنمية واعتمادا على مبدا التمييز الإيجابي“.

كما نص الفصل 136 من الدستور على ان ” السلطة المركزية تتكفل بتوفير موارد إضافية للجماعات المحلية تكريسا لمبدأ التضامن وباعتماد آلية التسوية والتعديل.

تعمل السلطة المركزية على بلوغ التكافؤ بين الموارد والأعباء المحلية.

يمكن تخصيص نسبة من المداخيل المتأتية من استغلال الثروات الطبيعية للنهوض بالتنمية الجهوية على المستوى الوطني.”

وفي نفس السياق تضمنت مجلة الجماعات المحلية عديد الاحكام تهدف الى القطع مع هذه الوضعية المتدهورة وضمان التوازن الجهوي والتنمية في جميع أنحاء البلاد اذ نص الفصل 8  من المجلة على ان “السلطة المركزية تعمل على تعزيز الموارد الذاتية للجماعات المحلية مما يضمن تكافؤ الموارد والأعباء.

 يمكن إبرام اتفاقيات بين السلطة المركزية والجماعات المحلية لتدعيم الموارد المالية والبشرية للجماعات المحلية بما من شأنه أن يدعم استقلاليتها الإدارية والمالية.”

اما الفصل 131 من نفس المجلة فقد نص على ان “الدولة تتكفّل تدريجيا، وبواسطة قوانين المالية والقوانين الجبائية والقوانين المتعلقة بالأملاك، بجعل الموارد الذاتية تمثل النصيب الأهم لموارد كل جماعة محلية. وتلتزم السلطة المركزية بمساعدة الجماعات المحلية على بلوغ التكافؤ بين الموارد والأعباء.

ولهذا الغرض تخصص الدولة، في إطار قوانين المالية، اعتمادات لفائدة الجماعات المحلية وذلك على أساس حاجياتها من التمويل.”

وبالرغم من كل هذه الاحكام نلاحظ انه الى الحد الآن لا تمثل المالية المحلية الا جزءا محدودا من الموارد والنفقات العامة اذ تمثل الموارد المحلية 1 فقط سنة 2019 من مجموع موارد الدولة و2.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغت التحويلات سنة 2019 ما يعادل 1.875,9 مليون دينار (1.814,9 مليون دينار سنة 2017). وقد شهدت نسبة هذه التحويلات مقارنة بمجموع موارد الجماعات المحلية انخفاضا من 64.1٪ سنة 2017 إلى 59.6٪ سنة 2019.  

و هنا يطرح السؤال التالي : لماذا يتعين تخصيص جزء من مداخيل الثروات الطبيعية لفائدة الجهات المنتجة؟

وللإجابة على هذا السؤال يمكن القول ان خص الجهات المنتجة بجزء من الموارد يسمح بـ:

–  تعويض عن الآثار السلبية مثل التلوث والأمراض والخسائر الاقتصادية التي تسببها للصناعات الاستخراجية في مناطق الإنتاج،

–  يساهم في دعم التنمية بالجهات المنتجة التي تكون في اغلب الأحيان مناطق مهمشة وفقيرة،

– يسمح بالتوقي من الاضطرابات المتوقعة وتعطيل الإنتاج.

وبالنسبة للبلديات التي تمارس فيها أنشطة استخراجية نلاحظ ان الموارد الجبائية المتأتية من هذه الأنشطة يرجع النصيب الاوفر منها الى ميزانية الدولة.

 ويحوصل الجدول الموالي الاداءات والمعاليم والاتاوات المستوجبة من قبل المؤسسات المذكورة : 

الموارد المرصودة لميزانية الدولة 

الموارد المرصودة لميزانية البلدية  

الاتاوة البترولية 

 

إتاوات التعدين

 

الضريبة على أرباح الشركات

 

  الاتاوة على الخدمات الديوانية 

 

الأداء على القيمة المضافة 

 

  معاليم النقل 

 

  المعلوم الوحيد على التامين 

 

معاليم التسجيل

 

معاليم قارة سنوية

 
 

المعلوم على المؤسسات ذات الصبغة الصناعية او التجارية او المهنية

 

المعلوم على العقارات المبنية

 

المعلوم على العقارات غير المبنية

 

معاليم الاشهار

 

والملاحظ هنا ان البلديات لا تستخلص مباشرة اداءات او معاليم على انشطة الاستخراج ولا تنتفع بموارد من هذه الأنشطة الا في شكل تحويلات من ميزانية الدولة. وحتى بالنسبة للمعلوم على المؤسسات ذات الصيغة الصناعية او التجارية او المهنية الراجع للبلديات فهو لا يحتسب بالنسبة للبلدية التي تأوي نشاط مؤسسات في قطاع المحروقات على أساس رقم المعاملات مثلما هو الشأن بالنسبة للمؤسسات الأخرى باعتبار ان النظام الجبائي لهذه المؤسسات مضبوط اما بمقتضى مجلة المحروقات او بمقتضى اتفاقيات خاصة وفي كل الحالات تنص هذه النصوص على ان الشركات المذكورة تدفع للبلديات التي تأوي النشاط “المعلوم على العقارات المبنية” دون سواه. وبما ان التشريع المنظم للقطاع عادة ما يتضمن احكاما تنص على استقرار ضريبي أي انه لا يمكن مراجعة النظام الضريبي فان الية التحويل والتضامن تبدو الوسيلة الوحيدة لتجسيم استحقاقات البلديات المذكورة من موارد الثروات الطبيعية.

ومن أبرز الاليات التي جاءت بها مجلة الجماعات المحلية لإعادة توزيع الثروات بين الجماعات المحلية نذكر صندوق دعم اللامركزية والتسوية والتعديل والتضامن الذي يمكن ان يمول بنسبة من مداخيل الدولة المتأتية من استغلال الثروات الطبيعية يتم ضبطها بمقتضى القانون.

و في هذا الاطار ضبط الفصل 149 من المجلة 5 أصناف من التحويلات وهي :

• اعتمادات تقديرية،

• اعتمادات تعديلية،

• اعتمادات تسوية،

• اعتمادات تنفيل لفائدة البلديات التي تشمل مناطق ريفية،

• اعتمادات استثنائية ومخصصة.

وبالتالي وطبقا للفصل المذكور يمكن خص البلديات المعنية باعتمادات تعديلية طبقا لمبدأ التمييز الإيجابي خاصة وان جل البلديات المتضررة من الانشطة الاستخراجية تشكو نقصا حادا في مؤشر التنمية وارتفاعا في نسب البطالة. كما يمكن طبقا للفصلين 38 و39 من المجلة تخصيص استثمارات وتحويل اعتمادات تعديل خصوصية من صندوق دعم اللامركزية للحد من الفوارق بين البلديات.

وفي الختام   يمكن القول ان إشكالية انتفاع المناطق المنتجة بعائدات من الموارد الطبيعية طرح ومازال مطروحا في عديد البلدان. وقد سعت بعضها الى ايجاد حلول عبر الية التعديل والتضامن واليات أخرى مثل كندا ومنقوليا وبوليفيا وكلمبيا. وبالنسبة لتونس فان الامر يبدو متأكد خاصة في ظل ما تشهده المناطق المنتجة من حراك اجتماعي ومخاطر بيئية.

 
 
 

 

عائشة قرافي
حرم الحصني

مستشارة اختصاص حوكمة ومكافحة الفساد

 

 

 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *