مديرا عاما جديدا للمدرسة الوطنية للمالية بوزارة المالية
23 mai 2024
صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب: وفرة الموارد المحققة وضعف النفقات المسجلة
27 mai 2024

صندوق النهوض بجودة التمور: إطار قانوني مشجع في مقابل نفقات دعم ضعيفة

 

صندوق النهوض بجودة التمور: إطار قانوني مشجع في مقابل نفقات دعم ضعيفة

 

يمثل قطاع التمور أحد أهم الأنشطة الفلاحية التي تحظى برمزية حضارية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ الوطني. ومع ذلك يشهد القطاع منذ عقود مصاعب هيكلية ومناخية  أثرت على مردوده، وأضرت بقدرته التنافسية في الأسواق العالمية. لذلك أفردته الدولة التونسية بحساب خاص في الخزينة يسمى”صندوق النهوض بجودة التمور”، كاليه تمويل خصصت موارده المالية لدعم منتجي التمور ومصنعيه ومصدريه. ويعتبر الصندوق، آلية تمويل هامة محاطة بإطار قانوني مشجع في مقابل ضعف ملحوظ في إنفاق موارده.

في الواقع، قامت الدولة بمقتضى الفصل 24 من القانون عدد 70 لسنة 2007 المؤرخ في 27 ديسمبر 2007 ببعث صندوق خاص في الخزينة جديد مخصص لقطاع التمور، يتولى المساهمة في تمويل العمليات الرامية إلى تحسين جودة التمور والتشجيع على إنتاجها وترويجها. كما يعمل على مواجهة بعض المصاعب المزمنة التي يعيشها قطاع التمور.

موارد الصندوق

يتبين من مجموع النصوص القانونية والترتيبية أن موارد صندوق النهوض بجودة التمور تتأتى من معلوم يوظف بنسبة 1% من القيمة لدى الديوانة عند تصدير التمور، ومن هبات وتبرعات الأشخاص الطبيعيين والأشخاص المعنويين، ومن الموارد الأخرى التي يمكن تخصيصها لفائدة الصندوق طبقا للتشريع الجاري به العمل.

ولكن بلغة الأرقام، تبدو المعلومات شحيحة للغاية حول موارد ونفقات وتدخلات الصندوق. ومع ذلك سبق نشرنا على موقع الجمعية التونسية للحوكمة الجبائية بتاريخ 26 أفريل2024 أن الموارد المحققة لهذا الصندوق بلغت 20,91 مليون دينار في سنة 2023 دون تسجيل دفوعات. وقد كانت قدرت الموارد المرسمة لنفس هذه السنة طبقا للتقرير السنوي لنشاط وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لسنة 2023“، بـ 5 مليون دينار، في حين كان المنجز صرفا صفرا حسب نفس التقرير.  

وكانت وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات) بتاريخ 19 أوت 2023، أخبرت أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وضعت كميات من المبيدات بقيمة 200 ألف دينار، من موارد صندوق النهوض بجودة التمور على ذمة صغار المنتجين، لمداواة بؤر عنكبوت الغبار بكل من ولايتي قبلي وتوزر.

وقد سبق نشرنا أيضا على هذا الموقع أيضا أن موارد الصندوق المحققة في سنة 2022 قد بلغت 13,17 مليون دينار دون تسجيل أية دفوعات.

وللأسف لم توجد في بقية التقارير السنوية لوزارة الفلاحة التي تغطي سنوات 2020 و2021 و2022، أية إشارة لأنشطة الصندوق أو لموارده أو لنفقاته…

تدخلات الصندوق

من المفارقات أن نص القانون يضع قائمة واسعة من الأنشطة التي تتمتع بدعم صندوق النهوض بجودة التمور في حين أن تدخلاته تبدو ضعيفة على أرض الواقع مثلما تبينها الأرقام. وهنا  تطرح أسئلة عديدة: فإما  أن تفسر هذه الوضعية بعدم وجود مشاكل في قطاع التمور وإما أن الصندوق يستجيب  ببطء شديد لمطالب منتجي للتمور،  وإما لجهل أغلب المنتفعين بوجود مثل هذه الآلية التي من المفترض أن تمثل دعامة لتنمية جودة التمور ورفع تحديات المنافسة الشديدة في السوق العالمية. 

وبالعودة إلى نص القانون المؤسس والنصوص الترتيبية وبصفة خاصة الأمر عدد 723 لسنة 2009 المؤرخ في 16 مارس 2009 المتعلق بضبط طرق تدخل صندوق النهوض بجودة التمور وطرق تسييره والنصوص التي نقحته وتممته وخاصة  الأمر حكومي عدد 940 لسنة 2019 مؤرخ في 16 أكتوبر2019،  نقف على أهمية الدور المحمول على الصندوق في دعم قطاع التمور من خلال  تمويل عمليات متنوعة، منها: مساهمته بنسبة 80% من كلفة استعمال الناموسية مع سقف لا يتجاوز 1700 دينار للهكتار الواحد، وبنسبة 25% من كلفة تنظيف الواحات داخل المستغلات مع سقف لا يتجاوز 12 دينار في الهكتار الواحد.

ويساهم صندوق أيضا في تمويل تنظيم عمليات جني التمور وتأطيرها عبر حملات المراقبة والتوعية للمحافظة على جودة التمور أثناء الجني، حيث يتحمل الصندوق كامل الكلفة مع سقف لا يتجاوز 10 آلاف دينار سنويا لكافة مناطق الإنتاج. كما يساهم بنسبة   70% من كلفة الاستثمارات اللامادية المتعلقة بتأهيل مراكز تجميع التمور، مع سقف لا يتجاوز 5 آلاف دينار بالنسبة للمركز الواحد. ويساهم الصندوق أخيرا في تحمل كامل كلفة المكافحة البيولوجية لدودة التمر، مع سقف لا يتجاوز 20 ألف دينار سنويا.

وإضافة إلى ذاك، يتمتع الصندوق بصلاحية التدخل علاوة على العمليات المشار إليها أعلاه، في جميع الأنشطة المتعلقة بتحسين جودة التمور والتشجيع على إنتاجها وترويجها. ولكن لا يمكن الجمع بين المساعدات المسندة في إطار هذا الصندوق والمساعدات المسندة في إطار الصناديق الأخرى.

من ينتفع بالمساعدات وكيف؟

في الواقع، تنتفع ثلاثة أطراف بمساعدة صندوق النهـوض بجودة التمور: المهنيون في قطاع التمور، والمجمع المهني المشترك للغلال، والهياكل المختصة والمهنية فيما يخص تحسين جودة التمور والتشجيع على إنتاجها وترويجها.

ويتعين على الراغبين في الانتفاع بمساعدات الصندوق، تقديم مطلب في الغرض إلى المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية الراجعين إليها بالنظر. وتسند هذه المساهمات في شكل مساعدات حسب طبيعة الأنشطة المزمع القيام بها وفقا للتكاليف والنسب المذكورة، بمقرر من المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية المختص ترابيا بناء على رأي لجنة جهوية يتراسها بنفسه.

وفي المحصلة، يمثل الصندوق بموارده المالية المهمة، آلية دعم ضرورية للنهوض بجودة التمور. وتبدو النصوص القانونية مشجعة لكافة منتجي التمور. فمتى يتم تفعيل نشاط الصندوق وتسريع وتيرة تدخلاته وتوعية منتجي التمور بأهمية تمويلاته؟ 

 
 
 
 
 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *