صندوق النهوض بجودة التمور: إطار قانوني مشجع في مقابل نفقات دعم ضعيفة
27 mai 2024
تقاعد أمين المال العام للبلاد التونسية
3 juin 2024

صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب: وفرة الموارد المحققة وضعف النفقات المسجلة

 

صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب:
وفرة الموارد المحققة وضعف النفقات المسجلة

 

 

يعتبر زيت الزيتون المعلب، قطاعا واعدا. حيث تتواتر الأخبار عن تألق زيت الزيتون التونسي البكر الممتاز المعلب في المعارض الدولية، بتتويج شركات وطنية منتجة ومصدرة لزيت الزيتون بميداليات في مسابقات عالمية لأفضل أنواع منتجات زيت الزيتون المعلب.  

ولا شك أن صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب قد لعب دورا أساسيا في تحقيق هذه النتائج، ولكن تنتظر منه الأطراف المتدخلة دعما أقوى باتجاه تعزيز نفقاته في مقابل حجم الموارد الهامة التي حققها.

 أحدث المشرع التونسي صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب بمقتضى الفصل 37 من القانون عدد 106 لسنة 2005 المؤرخ في 19 ديسمبر 2005 المتعلق بقانون المالية لسنة 2006. وهو حساب خاص في الخزينة يتولى المساهمة في تمويل العمليات الرامية إلى تشجيع إنتاج زيت الزيتون المعلـّب وترويجه. وتكتسي نفقات الصندوق صبغة تقديرية. ويتولى وزير الصناعة تسييره والإذن بدفع مصاريفه ويترأس اجتماعات المجلس الاستشاري للصندوق الذي يطلق عليه اسم “المجلس التونسي لزيت الزيتون المعلّب” المتركب من12 عضوا يمثلون الإدارة والهيئات المهنية والنقابية المتدخلة.

مجال تدخل واسع تشريعا

وبالعودة إلى الأمــر الحكومي عدد 1 لسنة 2020 مؤرخ في 2 جانفي 2020 يتعلق بتنقيح الأمر عدد 2095 لسنة 2006 المؤرخ في 24 جويلية 2006 المتعلق بضبط طرق تدخل صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلّب وطرق تسييره، يتدخّل الصندوق لدعم العمليات ذات المصلحة العامة الرامية إلى التعريف بزيت الزيتون التونسي المعلّب قصد النهوض بترويجه وتثمين صادراته وذلك بطلب من المجمّعات أو الجمعيات المهنية أو مجموعة من المؤسسات. وذلك بمنحها مساعدات تحدّد، بـ 70% من تكلفة كل عملية.

كما يتدخّل الصندوق لدعم العمليات الخصوصية الرامية إلى تعزيز قدرات مؤسسة معنية أو مجموعة من المؤسسات بطلب منها، للنهوض بصادراتها وخاصة عبر مزيد تثمينها من خلال أنشطة الإشهارية والترويجية والدعائية في الأسواق الخارجية… ويتدخل الصندوق في هذه العمليات الخصوصية، في منح مساعدات تحدد بـ 50% من تكلفة كل عملية على أن لا تفوق القيمة القصوى للمنحة 70.000 دينار سنويا بالنسبة إلى كل مؤسسة.

وبصفة عامة، يمكن أن تنتفع بمساعدة هذا الصندوق كل مؤسسة أو مجموعة مؤسسات أو كل مجمّع أو جمعية مهنية ناشطة في مجال إنتاج زيت الزيتون المعلّب أو تصديره باستثناء شركات التجارة الدولية. وبطبيعة الحال، لا يمكن الجمع بين المنح المسندة في إطار هذا الصندوق والمنح والمساعدات المسندة في إطار الصناديق الأخرى.

مفارقات موارد الصندوق ونفقاته

يموّل الصندوق بـ:

– %50 من مردود معلوم يوظف بنسبة 2% من القيمة لدى الديوانة عند تصدير زيت الزيتون غير المعلب.

– 50% من مردود معلوم يوظف بنسبة 4% على القيمة لدى الديوانة عند تصدير زيت الزيتون الوقاد الخام غير المعلب وزيت ثفل (فيتورة) الزيتون الخام غير المعلب.

ويعتبر زيت زيتون غير معلب بكل أصنافه على معنى هذا الفصل الزيت المصدر في حاويات تفوق سعتها خمسة لترات.

وفي الواقع، يبدو أن زيت الزيتون المعلب يواجه مصاعب رغم آليات الدعم المؤسساتية المهمة والإطار التشريعي المشجع. وبالعودة إلى المعلومات الشحيحة حول موارد الصندوق المحققة ونفقاته، نذكر أنه كنا أخبرنا في هذا الموقع، أن الموارد المحققة لهذا الصندوق بلغت خلال سنة 2023 ما قدره 99,176 مليون دينار في حين لم تتجاوز الدفوعات المسجلة في نفس السنة 6,376 مليون دينار. وهي نسبة ضعيفة يعجز ذوي العقول أن يجدوا لها تفسيرا مقنعا لا يخرج عن فرضيتين اثنتين: إما أن تكون أغلب الأطراف المنتفعة على غير علم بمزايا الصندوق وهذا يبدو محالا في عالم اليوم، وإما لبطء شديد في عمل الصندوق إلى درجة العطالة. وفي كل الأحوال، تتطلب هذه الوضعية تدخلا عاجلا لإصلاح الخلل. ففي هذا السياق كان أشار السيد عبد الكريم الحمداوي مدير عام المركز الفني للتعبئة والتغليف في حوار أدلى به لإذاعة اكسبرس اف.أم التونسية بتاريخ 29 فيفري 2024، إلى هذه المفارقة، ودعا إلى ضرورة “وضع كل إمكانيات الصندوق، لصناعة زيت الزيتون المعلب الذي من شأنه أن يخلق حركية اقتصادية كبيرة تشمل عديد القطاعات”، مشيرا إلى “ضرورة وضع الاعتمادات المرصودة في صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب  لفائدته فقط، وعدم استعمالها لفائدة مجالات أخرى”. وأفاد أن الكميات المصدرة لزيت الزيتون المعلب تمثل 10٪ فقط من صادرات زيت الزيتون، معتبرا إياها غير كافية. لذلك دعا إلى مزيد وضع الاعتمادات، وبذل مجهودات أكبر، للترفيع في كمية زيت الزيتون المعلب، لأنه -على حد قوله-  قطاع استراتيجي، قادر على خلق مواطن شغل وإدخال عائدات من العملة الصعبة. موضحا أنه: “لو يتم وضع الاعتمادات والإمكانيات اللازمة، فيمكن الوصول إلى نسبة 40% من الكميات المصدرة لزيت الزيتون المعلب في غضون 3 سنوات”.

في المحصلة، نظرا لأهمية نشاط تصدير زيت الزيتون المعلب ومكانته الاستراتيجية، يبدو أن الأمر يقتضي اليوم مكاشفة الأطراف المتدخلة على الأقل بالخلل الملحوظ في عدم تناسب الموارد المحققة مع الدفوعات المسجلة.  

 

 

 
 
 
 
 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *